محمد الريشهري

244

دانشنامه امام مهدى ( ع ) بر پايه قرآن ، حديث و تاريخ ( فارسى )

العِراقِ ، فَيَقولُ - كُلَّما لَقِيَني - : لَكَ عِندي خَبَرٌ تَفرَحُ بِهِ ، ولا اخبِرُكَ بِهِ ، فَأَتَغافَلُ عَنهُ إلى أن جَمَعَني وإيّاهُ مَوضِعُ خَلوَةٍ ، فَاستَقصَيتُ عَنهُ وسَأَلتُهُ أن يُخبِرَني بِهِ ، فَقالَ : كانَت دُورنا بِسُرَّ مَن رَأى ، مُقابِلَ دارِ ابنِ الرِّضا - يَعني أبا مُحَمَّدٍ الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عليهما السلام - فَغِبتُ عَنها دَهراً طَويلًا إلى قزوينَ وغَيرِها ، ثُمَّ قُضِيَ لِيَ الرُّجوعُ إلَيها ، فَلَمّا وافَيتُها ، وقَد كُنتُ فَقَدتُ جَميعَ مَن خَلَّفتُهُ مِن أهلي وقَراباتي ، إلّاعَجوزاً كانَت رَبَّتني ولَها بِنتٌ مَعَها ، وكانَت مِن طَبعِ الأَوَّلِ مَستورَةً صائِنَةً لا تُحسِنُ الكَذِبَ ، وكَذلِكَ مُوالياتٌ لَنا بَقينَ فِي الدّار ، فَأَقَمتُ عِندَهُنَّ أيّاماً ، ثُمَّ عَزَمتُ الخُروجَ ، فَقالَتِ العَجوزَةُ : كَيفَ تَستَعجِلُ الانصِرافَ وقَد غِبتَ زَماناً ؟ فَأَقِم عِندَنا لِنَفرَحَ بِمَكانِكَ ، فَقُلتُ لَها عَلى جِهَةِ الهَزءِ : اريدُ أن أصيرَ إلى كَربَلاءَ ، وكانَ النّاسُ لِلخُروجِ فِي النِّصفِ مِن شَعبانَ ، أو لِيَومِ عَرَفَةَ ، فَقالَت : يا بُنَيَّ ، اعيذُكَ بِاللَّهِ أن تَستَهينَ ما ذَكَرتَ ، أو تَقولَهُ عَلى وَجهِ الهُزءِ ، فَإنّي احَدِّثُكَ بِما رَأَيتُهُ - يَعني بَعدَ خُروجِكَ مِن عِندِنا بِسَنَتَينِ . كُنتُ في هذَا البَيتِ نائِمَةً بِالقُربِ مِنَ الدِّهليزِ « 1 » ، ومَعِيَ ابنَتي وأَنَا بَينَ النّائِمَةِ وَاليَقِظانَةِ ، إذ دَخَلَ رَجُلٌ حَسَنُ الوَجهِ ، نَظيفُ الثِّيابِ ، طَيِّبُ الرّائِحَةِ ، فَقالَ : يا فُلانَةُ يَجيؤكِ السّاعَةَ مَن يَدعوكِ فِي الجيرانِ ، فَلا تَمتَنِعي مِنَ الذَّهابِ مَعَهُ ولا تَخافي ، فَفَزِعتُ فَنادَيتُ ابنَتي ، وقُلتُ لَها : هَل شَعَرتَ بِأَحَدٍ دَخَلَ البَيتَ ؟ فَقالَت : لا ، فَذَكَرتُ اللَّهَ ، وقَرَأتُ ونِمتُ ، فَجاءَ الرَّجُلُ بِعَينهِ وقالَ لي مِثلَ قَولِهِ ، فَفَزِعتُ وصِحتُ بِابنَتي ، فَقالَت : لَم يَدخُلِ البَيتَ ( أحَدٌ ) فَاذكُرِي اللَّهَ ، ولا تَفزَعي ، فَقَرَأتُ ونِمتُ .

--> ( 1 ) . الدِّهليزُ : المدخَلُ إلى الدار ، فارسيّ معرّب ( المصباح المنير : ص 201 « دهلز » ) .